الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
4
تحرير المجلة
المودع في غريزة كل حيوان بل كل حي فضلا عن الإنسان ، ولكن الإنسان بالأخص لا يكمل ولا يتم الا بتلك العلاقة والإضافة التي هي من مقولة ( الجدة ) من المقولات العشر المعروفة وليست الحكمة والغاية من الاقتران للإنسان هي حفظ النوع وبقاء النسل فقط كما يقال بل هو أحد الغايات كما في سائر الحيوانات بل هنا ما لا يقل عن هذه الغاية - نعم هنا غاية سامية أخرى وهي ان الإنسان الذي يقولون إنه مدني بالطبع - لشد ما يحتاج إلى التعاون طلبا للحياة السعيدة ولا يحصل ذلك الا بالأسرة والعائلة إذاً فالزوجية سعادة الحياة ، وكمال طبيعي للإنسان ، ومن هنا تجد عامة الشرائع السماوية فضلا عن اندفاع عامة البشر بطباعها اليه - قد ندبت اليه وجعلته ناموسا من نواميسها وأصلا من أصولها بين مغال جعله واجبا كما عن الموسوية ، ومتساهل به كما ترى من المسيحية التي جعلت الرهبانية والتبتل وعزلة أحد الجنسين عن الآخر عبادة وزلفى وحفظ اللَّه الشريعة الإسلامية المقدسة فقد جاءت وسطا بين هاتيك الشريعتين كما هو شأنها في كل تشريعاتها وأحكامها فلم تجعل له حكما عاما باتا بل أعطت كل فرد حريته حسب ظروفه وأحواله الشخصية فقد يكون راجحا في حق واحد إلى حد الوجوب وفي حق آخر مرجوحا إلى حد الحرمة وقد يكون لآخرين مستحبا أو مكروها ، ولا تحسب ان حرمته أو وجوبه أو رجحانه تثبت له من حيث ذاته وحسب صرف طبيعته فان حكمه من هذه الناحية الرجحان